onsdag 31 augusti 2011

في المختبر جميعنا نستطيع رؤية الله



الهلوسات العصبية والنفسية كانت ولازالت تعتبرها بعض الثقافات وحيا يوحى او قناة اتصال روحانية مع القوى العليا، او انها مس من الجن والشياطين، ولايخطر ببالهم انها تصورات يبتدعها الدماغ نفسه. بل وإن مثل هذا التصورات يمكن تحفيزها في الدماغ اصطناعيا اليوم ، على الرغم من اقتناع البعض انها معايشات روحية.

في المختبر يستخدم علماء الاعصاب جهازا يشبه جهاز تجفيف الشعر الذي كانت النساء تستخدمه في صالونات الحلاقة لتجفيف شعرهم، غير ان هذا الجهاز يمتلئ بالموصلات الكهربائية واجهزة القياس. عندما يقوم عالم النفس والاعصاب الكندي  Michael Persinger بوضع القبعة على رأس شخص ما  ويوجه من خلاله  تيار كهرومغناطيسي موجه بالكمبيوتر  على منطقة معينة بدقة كبيرة في الدماغ تحدث امور اقل مايمكن القول عنها انها غريبة: شخص التجربة يبدأ برؤية"رؤى"  تؤثر على مشاعره وتهزها.

الكثير من  هؤلاء الخمسمئة شخص الذين جربوا القبعة في جامعة Laurentian in Sudbuy, Ontario,  يحصلون على معايشة مشاعر دينية ويعتقدون انهم قابلوا الله شخصيا (او الشيطان). الرؤية الدماغية يجري إعطائها طابع ديني على الاغلب بسبب قوة مساراتنا الفكرية والثقافية ذات الجذور الدينية والمتراكمة تاريخيا ، حيث يرى المرء الذي ينتمي الى ثقافة الاديان السماوية مثلا صور يترجمها على انها الملائكة او الله او المسيح، في حين ان شخص من ثقافة اخرى سيترجمها على انها صور لارواح الاجداد مثلا او تجليات شيفا.

من المعايشات الاخرى المتميزة معايشة مايسمى " الخروج من الجسد"، حيث يشعر المرء المختبر عليه الجهاز وكأنه اسرى بروحه تاركا جسده واصبح يحلق في الفضاء، لقد تحول الى " روح" خالصة تعرج الى السماء.

من المثير ان الحقل الكهرومغناطيسي الذي استخدمه الباحث الكندي يوجد مثيله في الطبيعة، إذ مثل هذا الحقل شائع عند حدوث الهزات الارضية او عند حدوث الانفجارات الشمسية ، الامر الذي قد يفسر اسباب رؤية البعض لرؤى تُربط بالاَلهة وقد يفسر اسباب ارتفاع نسبة الرائيين في المناطق الحارة.
hippocampus & amygdala
التيار الكهرومغناطيسي يوجه الى منطقتين في وسط الدماغ مسماتان الهيبوكامبوس والميغدالا . عند وصول التيار الى هاتان المنطقتان يرى المرء المُعرض للتيار رؤى إلهية.

احدى زميلات العالم الكندي، وهي بريطانية وباحثة في علم النفس تدعى 
Susan Blackmore
    كانت من كبار الناقدين لهذه التجربة واستمرت كذلك الى حين جرى دعوتها شخصيا لتجربة القبعة. تكتب الباحثة في مجلة العلم الجديد البريطانية عن معايشتها للتجربة قائلة: (بعد عشرة دقائق شعرت انني اطير بين السحاب. بعد ذلك شعرت وبقوة ان يدان امسكت بي من اكتافي وسحبتني الى الاعلى.  كنت اعرف بأني اجلس بثبات على الكرسي ولكن هناك من سحبني منه الى الاعلى. بعد ذلك جاءت المشاعر الفياضة، لقد شعرت بغضب كبير لتلحقه موجات من الرعب والارتعاش).


مصادر:
Persinger
Michael_Persinger
shaktitechnology.com/
apaw71.dsl.pipex.com/MADS/
persinger.html
Alien Abduction (Published in New Scientist, 19 Nov. 1994, 29-31)
Microwave Mind Control Symptoms
Ramachandran, the Temporal Lobes and God - Part 1
Illve nr 11/1997
A. Ultrascience III, Spies are us. Featured Dr. James C. Lin, Ph.D.. biomedical and electrical engineer, educator, author of Microwave Auditory Effects and Applications, 1978.
C. Margo Cherney FOIA request for complete NASA abstract Report Number: AD-A090426, June 1, 1980. Response from Brooks Air Force Base, Jan.25, 2000: The requested information is fully denied under 5 U.S.C. 552(b)(1)
D. Microwave News, editor, Louis Slesin, Jan/Feb 1997 p 14. U.S. Air Force Looks to the Battlefields of the Future: Electromagnetic Fields That Might "Boggle the Mind"
A. Defense News, US Explores Russian Mind Control Technology by Barbara Opall January, 11-17-1993, p.
In Approaching the 21st Century: Opportunities for NIMH Neuroscience Research, The National Advisory Mental Health Council Report to Congress on the Decade of the Brain, Jan. 1988 by USHHS. Page 49 stated

fredag 26 augusti 2011

العشوائية والنظام

هذا الموضوع لزميل عزيز كان يكتب مواضيعه بإسم بروتين وهو موضوع غني ويستحق القراءة...

في الحياة اليومية، يسئ الكثيرون إستخدام مصطلحات مثل "الصدفة، العشوائية، النظام"، بدون التدقيق في ما يقصدونه بالضبط من تلك العبارات أو المفاهيم، لذلك ليس من الغريب إنتشار . سوء الفهم الجاد لمفاهيم "العشوائية والنظام" يحتاج الى الإلمام بمبادئ الاحتمالات والإحصاء.

بعض الاخطاء الشائعة نجدها في سوء فهم تعبير مثل "عن طريق الصدفة" فيتعامل البعض معها وكأنها تعني " بلا سبب"، ويشيع الخلط بين مفهومي العشوائية والسببية", فالعشوائية لا تتعارض مع جوهر السببية من حيث كونها تتابع للأسباب وليس لترجيح الحوادث.

وبشكل عام يطمح هذا المقال لتوضيح العلاقة المتتداخلة بين درجة العشوائية ودرجة التنظيم ودور كل منهم في بناء النظام، وكيف تعبر قوانين الاحصاء عن هذه العلاقة .


العشوائية يقصد بها درجة تباين الأحداث في مستوى الاحتمالية (وساوضح هذا فما سيأتي) وتدل كذلك على درجة الارتباط بين حدثين مستقلين ,يجب أن نميز دائما بأن العشوائية لها درجات متباينة تبدأ من العشوائية التامة حيث يكون التوزيع الاحتمالي (50% إلى 50%) لتصل إلى شبه ثبوت أو ما نطلق عليه انتظام حيث يقترب احتمالية بعض القيم من الصفر ويقترب احتمالية البعض الأخر من الواحد.
من خلال التقسيم السابق ذكره للعشوائية (عالم فوق ذري وعالم تحت ذري او جسيمي ) فسأبدأ بعشوائية المستوى الأول:, وهي للعالم الفوق الذري. نحن دائما نشعر بأن هذا النوع من العشوائية ليست لها تلك القيمة الأصيلة (مثلما هي الحال في المستوى الثاني) واننا نستطيع الإحاطة بالظروف الأولية التي ترجح احتمال على أخر والتي ستمكننا في النهائية للوصل إلى التحديدية المطلقة ( determinism  ), فعندما أرمي زهر النرد  وأقول بأنني قد حصلت على رقم عشوائي وليكن 3, على فرض أنني استطعت الإحاطة بجميع الظروف المؤثرة على حركة النرد في الهواء والتحكم بكل القوى التي تحدد الوجه الذي سوف يسقط عليه فبالتأكد لن تصبح النتيجة عشوائية فالعشوائية هنا ترجع لعدم معرفتنا بظروف المؤثرة على حركة النرد.
لكن الموضوع ليس بهذه البساطة فالإحاطة الكلية بجميع المعلومات مستحيل عملياً ونظريا, الاستحالة النظرية تكمن في عدم القدرة على معرفة جميع المعلومات, وتجد لها شرح وافي في هذا الموضوع  "محدودية السببية"
 . والسبب الأساسي لتلك الاستحالة وهو العدد اللانهائي للمعلومات الممكنة وعدم وجود نظام محكم الإقفال في هذا الكون اللامتناهي .
المستوى الثاني وهو العالم دون الذري او الكوانتي,الطبيعة العشوائية هنا وكما قررها علماء الفيزياء تختلف تماماً عن العشوائية في العالم فوق الذري لأننا لأن نستطيع التحسين من درجة المعرفة بالنسبة لتنبؤ الحدث مهما بذلنا من العناء وهذا ليس لعيب فينا ولكن لطبيعة تلك الجسيمات اللاتحديدية وفق لمبدأ اللاتحديد لهايزنبرج.

الصدفة مصطلح شائع الاستعمال وهو ما يقصد به في الإحصاء درجة الاحتمالية لوقوع حدث ما (على سبيل المثال كنت امشي في الشارع فتصادفت بفلان من الناس ).

ولننظر للمثال التالي :
لدينا فريقين لكرة القدم يلعبان مباراة فما هو احتمال اصطدام أثنين من اللاعبين من كلا الفريقين ؟
هنا لدينا احتمال كبير لذلك وعلينا أن ننتبه إلى أن احتمال اصطدام لاعبين من كلا الفريقين يختلف عن احتمال اصطدام لاعبين من نفس الفريق؟
لو تصورنا أن هؤلاء اللاعبين الاثنان والعشرون خارج ملعب كرة القدم يتجولون في المدينة فما هو احتمال اصطدام أثنين من اللاعبين؟ طبعا الاحتمال هنا يبدو اضعف بكثير
 حسنا فلنفترض أن هؤلاء اللاعبين الاثنان والعشرين يستطيعون العيش مليون سنة وهم يتجولون في نفس المدينة, هنا سيصبح احتمالية اصطدامهم مرة ربما تفوق احتمالية اصطدامهم أثناء مباراة كرة القدم !

حسنا فلنفترض أن هؤلاء اللاعبين الاثنان والعشرون يتجولون في نفس المدينة لمدة يوم واحد فقط لكن هنالك مليون مدينة وفي كل منها يتجول كذلك اثنان وعشرون لأعب, فما هو احتمال أن يصطدم لأعبين في احد هذه المليون مدينة ببعضهم خلال تلك الساعة؟؟

هنا الاحتمالية تبدو كبيرة جدا وحتى لو كانوا يتجولون لمدة ساعة واحدة فقط !!!

هذه الأمثلة تهدف إلى توضيح العوامل التي تحدد مستوى الاحتمالية للحدوث تفاعل او التصادف ومن الممكن أن نعبر عنها بتفاعل كيميائي في تجربة ما فما يحدد احتمالية الحدوث هو 1- الزمن المعطي لبدا التفاعل 2- مساحة فضاء التفاعل 3- عدد الوحدات الداخلة في التفاعل 4 عدد مرات تكرر التجربة

كلما أزداد الزمن ازدادت الاحتمالية وكلما ازدادت عدد الوحدات ازدادت الاحتمالية وكلما ازدادت عدد مرات إجراء التجربة ازدادت الاحتمالية وكلما ازدادت مساحة الفضاء قلت الإحتماليه (من الممكن ان نحسب بهذه الطريقة على سبيل المثال احتمال تصادم جزيئان من الغاز داخل خزان كبير )

في نظرية التطور على سبيل المثال حتى نحسب احتمال تكون جزيئ بروتيني من خلال التقاء مجموعة من الأحماض الأمينية
فاننا يجب أن نحسب عدد الأحماض ألأمينيه ودرجة تركيزها في كل بحر ومحيطات الأرض ونحسب الزمن المتاح لهذه الأحماض لبدء التفاعل ومن ثم نحسب مساحة البحار والمحيطات التي تمثل فضاء التفاعل ومن ثم يجب أن لأ ننسى حساب على كم كوكب غير الأرض تكررت هذه العملية (عدد تكرار التجربة)!!!

هنالك طبعا بالإضافة إلى ما سبق مجموعة ضخمة من التفاصيل التي يجب أن تؤخذ في الحسبان على سبيل المثال هل تتوزع الأحماض الأمينية بطريقة متجانسة أم أن هنالك مناطق شديدة التركيز ومناطق منخفضة التركيز, لأن الاختلاف في درجة توزيع وحدات التفاعل يفرض علينا أعادة تقسيم المساحة الكلية إلى مجموعة مساحات جزئية ونحسب الاحتمالية في كل مساحة بشكل منفصل وكذلك هل عدد الوحدات ثابت في الفترة الزمنية السابقة لبدء التفاعل (التقاء مجموعة أحماض امينية لتكوين بروتين) أم أن عدد الوحدات متغير, لأن ذلك يفرض علينا إعادة تقسيم المدة الزمنية إلى عدة مجموعات وعلينا أن نحدد كم عدد الوحدات التي نريد معرفة احتمالية التقاؤها لأن احتمال التقاء وحدتين يختلف كثيرا عن احتمال التقاء ثلاث وحدات وعلينا أن نعرف كذلك هل هذه الجزيئات الداخلة في التفاعل متجانسة اما انها مختلفة وما هو عدد الجزيئات من كل نوع وعلينا كذلك أن نعرف تفاصيل عن طبيعة حركة هذه الوحدات داخل الفضاء وعن طبيعة محفز التفاعل.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما يردده الخلقيين الكلاسيكيين دائما من تلك الحسابات الإحصائية هي مجرد مجموعة أرقام يتناقلونها في ما بينهم بدون ان يكلف أحد نفسه بشرح المعطيات أو الكيفية التي تمت بها تلك الحسابات وهنا أتحدى أي شخص أن يشرح لي الكيفية التي تمت بها تلك الأرقام, لأن من يستطيع فعلاً القيام بحساب الاحتمالات بشكل صحيح يجب أن يلم بكل المعطيات في الزمن الماضي من تركيز للمواد العضوية والظروف المناخية وغيرها وذلك ليس في أرضنا وحدها فقط كما أشرت سابقا ولكن وضع الأرض إلى جانب كل الكواكب المحتملة لتكون الحياة انهم يعتمدون فقط على كون العالم الفلاني قد قام بذلك!!! . 
حساب احتمالات بهذا التعقيد "من وجهة نظري" هو مضيعة للوقت ونوع من العبث وسأوضح لك عزيزي القارئ وجاهة نظري هذه.

بهذه الطريقة يمكننا أن نتساءل ما هو احتمال الانفجار الأول فإذا فرضنا على سبيل المثال أن احتمال انفجار النوية الأولى للكون هو 1 أس 20 فيجب علينا كذلك ان نعرف الزمن السابق للانفجار ومع وجود عدد أخر كبير من النويات التي لم تنفجر بعد فأن حساب الاحتمال يختلف بشكل جذري  لأننا علينا أن نجمع ( 1 أس 20 ) لكل تلك النويات لنجد احتمال انفجار أحدها فقط !!, على نفس المنوال لو فرضنا احتمال  لظهور الحياة على الأرض ب ( 1 أس 30 ) على سبيل المثال فأننا علينا أن نعرف عدد الكواكب المشابه للأرض والمحتمل فيها ظهور الحياة لنقوم بعد ذلك بجمع كل تلك ( 1 أس 30) لكل تلك الكواكب لنجد احتمالية ظهور الحياة في أحدها فلو كان عدد تلك الكواكب مثلا (1 أس 30 ) فأننا هنا أمام احتمال أكيد بالرغم من أننا لا نحتاج لتلك الدرجة من اليقين!!.

ولمزيد من التوضيح لمن لا يريد الاقتناع سأقدم المثال التالي:
تصور غرفة بها ثلاثة أشخاص يلعبون لعبة الدومنو والتي تحتاج لقدر من الذكاء مع قليل من الحظ اثنان من هؤلاء اللاعبين عباقرة وواحد منهم متخلف عقليا.
من المتوقع طبعا أن يُهزم المتخلف عقلياً, حسنا تصور غرفة أخرى إلى جوار هذه الغرفة فيها كذلك ثلاثة أشخاص بنفس المواصفات يلعبون الدومنو .
هل تتوقع أن أي من المتخلفين عقليا في أحد هاتين الغرفتين سوف يحظى بفرصة للفوز ؟؟
إذا كان عدد الغرف التي تحتوي على اللاعبين ثلاثة وبنفس المواصفات يصل مثلا (1 أس 30) فهل لا زلت تستبعد فوز متخلف عقلي  في أي من هذه الغرفة لمرة واحدة ؟؟!! كم تريد من الغرف ليحظى إي من هؤلاء المتخلفين بفرصة للفوز؟ القضية هنا أننا لا نعرف الحجم الكلي للعينة التي نتعامل معها في هذا الكون اللامتناهي. بدون معرفة الحجم الكلي للعينة فلا يمكن ايجاد حساب احتمالي بشكل نهائي (وربما لهذا السبب تتحقق تلك الحوادث التي نعتقد بأن احتماليتها شبة مستحيلة كسقوط شهاب من السماء على رأس رجل محدد يرتدي ملابس حمراء ويأكل البسكويت ويلبس نظارة مكسورة ولا تسقط على رجل أخر)


onsdag 24 augusti 2011

من وضع قوانين الطبيعة؟

اصبح اليوم بالامكان ان نجد اشخاصا تقبل بأن ظواهر الوجود المادي تخضع لقوانينها الطبيعية ، كقوانين الحركة عند نيوتن وقوانين الكهرطيسية عند مكسويل وقوانين ميكانيك الكم وقوانين التحريك الحراري الثرموديناميك وقوانين حفظ المادة والطاقة الخ .... ولكنهم سيسألونك في النهاية من وضع هذه القوانين ؟
ولماذا تكون هذه القوانين على هذا النحو وليس على نحو أخر بحيث انها تنتج في النهاية عالما منظما تظهر فيه الحياة العاقلة ممثلة بالانسان؟..

لاشك ان هذا الطرح خطوة متقدمة للغاية بالمقارنة مع الطرح القديم حيث كان الانسان يتصور الإله الميكانيكي الذي يحمل الشمس في عربته كل يوم من الشرق الى الغرب ، ويفلق السماء ،ويجمع السحاب ويسير الرياح وينزل المطر حيث يريد ويرفع الجبال ويمسك السماء من ان تقع ويرص نوى الذرات ويحافظ على مدارات الالكترونات ويخلق الفيروسات ويمرض من يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب، فالله كان هو قوانين عمل الاشياء ثم بعد اكتشاف القوانين اصبح من الضروري القول ان الله هو من خلق القوانين وترك المادة لتسير وفقاً لقوانينها. اي ان ظواهر الوجود تحدث طبيعيا ولكن وفق قانونية وضعها الخالق .
فهل حقيقة تحتاج قوانين الطبيعة إلى واضع ومارأي العلم في منشأ قوانين الطبيعة؟.
وإذا لم يكن الله هو الذي وضع قوانين الطبيعة فمن وضع قوانين الطبيعة ؟

أن القوانين الكونية مثل قانون انحفاظ الطاقة والعزم هي تعابير رياضية عن التناظرات الطبيعية في الزمان والمكان، وبالتالي هي تجريد ذهني ابتدعه الانسان لفهم واقع فيزيائي، أما القوانين الأخرى فتنبع أساسا من الإنكسار التلقائي لهذه التناظرات ، والحقيقة إن قوانين الفيزياء تدل على أن كوننا يبدو على ماهو عليه لأنه يمتلك نفس السمات الأساسية للخواء الفارغ ، تماما كما سيبدو لو نشأ تلقائيا من الخواء ، بدون سبب أو خالق .حسب مبادىء التناظر

Symmetry principles

مبدأ التناظر الكوني موضوع أساسي في مفاهيم الفيزياء الحديثة . من أشهر قوانين الفيزياء المصاغة بطريقة رياضية هي قانون حفظ الطاقة و قانون حفظ العزم الخطي والعزم الزاوي ، هذه القوانين هي قوانين كونية عالمية تنطبق على كل مظاهر الطبيعة من الالات الى التفاعلات الكيميائية الى العمليات البيولوجية الى النجوم والمجرات .

قانون حفظ الطاقة : الطاقة الكلية لنظام مغلق ثابتة.
قانون حفظ العزم الخطي: العزم الخطي الكلي لنظام مغلق ثابت
قانون حفظ العزم الزاوي: العزم الزاوي الكلي لنظام مغلق ثابت

وجد العلماء أن قانون حفظ الطاقة ينبع اساسا من تناظر التحويل الزمني وهذا التناظر يعني أنه لا يوجد في الفيزياء لحظة زمنية مميزة نبدأ منها العد والقياس فيمكن اخذ أي لحظة t=0 منطلقا للقياس أي يمكننا اختيار أي نقطة في الزمن لا على التحديد كمرجع قياس.
قانون حفظ العزم الخطي ينبع من تناظر التحويل المكاني أي عدم وجود موقع متميز في الفضاء يمكن اعتباره مرجع اسناد فكل النقاط المكانية يمكن اعتبارها مراجع اسناد ولافرق.
قانون حفظ العزم الزاوي ينبع من تناظر التدوير في الفضاء أي عدم وجود اتجاه متميز في الفضاء وكل الاتجاهات متماثلة ولافرق. أي أن كل نظام فيزيائي يتمتع بتناظر التحويل الزمني وتناظر التحويل المكاني وتناظر التدوير في الفضاء (لاوجود للحظة متميزة ، ولموقع متميز ، ولإتجاه متميز ) تتحقق فيه قوانين الحفظ المذكورة أعلاها والعكس بالعكس أي وجود قوانين الحفظ دلالة على وجود هذه التناظرات.
ولذلك اذا سأل احدهم من أين اتت قوانين حفظ الطاقة والعزم الخطي والعزم الزاوي فالجواب سيكون أنها أتت من لاشيء فهي تنبع تلقائيا من تناظرات التحويل الزمني والمكاني ، فلا حاجة لأي فعل "خلق" لإنتاج هذه القوانين. على العكس لو كانت هذه القوى غير موجودة في كوننا لكان هذا دليلا جيدا على وجود خالق لأن الحالة انذاك ستكون ذات مصدر غير طبيعي، وعندها بالامكان الاستمرار بالقول ان الحدث لامُحدث طبيعي له، وبالتالي المُحدث هو خالق، تماما كما كان الحال في التصورات السابقة.
والمدهش أن التناظرات التي ذكرناها سابقا هي تناظرات طبيعية تتحق في الخواء الخالي من أي مادة، وهذا ماسنراه فيما يلي.

quantum vacuum
الخلاء الكمي هو موضوع علمي عميق بدءه العالم البريطاني بول ديراك أحد الرواد المؤسسين لميكانيك الكم. والخلاء الكمي هو حالة فيزيائية لفضاء محدد لاتوجد فيه اية جزيئات حقيقية (وليس جزيئات افتراضية). حسب نظرية هيسينبيرغ لمبدأ عدم التأكد تستطيع الطبيعة استعارة الطاقة لفترات صغيرة متواترة. على ذلك يترتب ان الانسان لايستطيع معرفة المستقبل بدقة لانه غير قادر على معرفة الحاضر بدقة وهذا الامر مترابط تماما مع ظاهرة تشابه وتنوع الفركتالات وبالتالي الاحتمالات في اطار الوحدة. ظاهرة استعارة الطاقة عملية متواترة في الخلاء، حيث الطاقة تظهر لتختفي، في عملية لانهائية بين المادة والمادة المضادة ولذلك فإن " الفراغ" بالمعنى الكلاسيكي للكلمة (فراغ تام للمكان) لايمكن الوصول اليه. تجربة ماكس بلانك اكدت هذه المعرفة الفيزيائية كما ان الخلاء في درجة حرارة صفر كيلفين (الصفر المطلق) اظهر استمرار بقاء كمية من الطاقة وهذه الطاقة تجعل من المستحيل الوصول الى الخلاء المطلق. هذه الطاقة اطلق عليها اسم Zero-point energy وتم البرهان عليها من خلال Casimir effect. بذلك يكون العدم هو وجود كامن، ويعتقد بعض العلماء ان عالمنا هو مجرد تموجات اصابت الخواء الكمي.

بالامكان اجراء تجربة نظرية Thought experiment لنقيس خصائص الخواء، طبعا الخواء ليس مكاقئا للعدم وإلا لما أمكننا وصفه، عدا عن ان العدم هو مفهوم فلسفي وليس فيزيائي، ولكننا نفترض أن الخواء هو أقل مجال فيزيائي متاح لإجراء تجربة. لنفترض حيزا من الفضاء أزلنا منه كل أشكال المادة والطاقة ، سنحاول استخدام أداة قياس ولتكن مسطرة طولها مترا نستخدمها لقياس المسافات وساعة لقياس الزمن ، طبعا يمكننا استخدام توصيفات اخرى لاتعتمد على الزمان والمكان كقياس الطاقة اوغيرها ولكن الزمان والمكان اشياء مألوفة لنا.
طبعا لايوجد في الخواء شيئا لنقيسه ولكن حسب الفيزياء عند الرغبة في معرفة خصائص شيء ما يجب التعامل مع جزيئاته لفحص ومراقبة كيفية تصرفها.

للخواء تجربة "افتراضية" نسعى فيها لمعرفة ماهي التناظرات الممكنة في الخواء الخالي من أشكال المادة والطاقة. ولما كانت الخصائص التناظرية للكون هي نفسها الخصائص التناظرية التي يتصف بها الخلاء، على إ؟عتبار انه قطعة من الكون نفسه، سيعطينا ذلك نتيجة قابلة للمقارنة. و ننطلق من حالة بسيطة لنفهم لاحقا كيف يظهر الكون المعقد من انكسار التناظرات وهو حقيقة موضوع ليس بالهين ويحتاج إلى معرفة او إطلاع على جملة من النظريات الاخرى مثل نظرية الشواش ونظرية الفركتالات المتناظرة. عند محاولة القياس نجد انه لاوجود للحظة زمنية متميزة نبدأ منها القياس كما وجدنا أنه لاوجود لنقطة مكانية متميزة نعتبرها مرجع لقياس المسافات وكذلك الإتجاه، وبالتالي فأي نقطة يمكن اعتبارها البداية والنهاية ويمكن اعتبارها " ممثل" عن بقية الكون في اي بقعة منه ، وهنا لم يجري التطرق إلى موضوع تشكل العناصر أو ظهور الكون من العدم أو ظهور الكون من الخواء نفسه ونحن لم نعني أن هذا الخواء هو العدم نفسه لأنه في هذا لايمكننا دراسته، بالذات لان العدم غير موجود فيزيائيا.

لنحاول الأن قياس موقع جزيئاتنا في أوقات متعددة ،على أية حال نحن لانملك نقطة مرجعية نقيس مواقع جزيئاتنا نسبة لها ويمكن اختيار أي نقطة وجعلها مرجعا لنا ، وبكلمة اخرى كل الاماكن اختيارية وهذا يقودنا للخاصية الأولى لهذا الخواء أنه لايحتوي على موقع متميز وسنطلق على هذه الخاصية تناظر التحويل المكاني (هذا يعود إلى امكانية التحويل من أي محور احداثي لأخر).

تناظر التحويل المكاني : لايوجد موقع متميز.
الشيء الأخر الذي نلاحظه أننا يمكن أن نتجول حول جزيئنا التجريبي هذا وأن ننظر له من أي زاوية دون أن نلاحظ فرق. بكلام اخر كل الاتجاهات اختيارية وهذا يقودنا للخاصية الثانية للخواء أنه لايحتوي اي اتجاه متميز ونطلق على هذه الخاصية تناظر التدوير في الفضاء (تدوير محاور الاحداثيات في أي اتجاه)

تناظر التدوير في الفضاء: لايوجد اتجاه متميز.
ماذا عن الزمن لدينا ساعة لقياس الزمن ، ولايوجد شيء ليحدد متى نشغل الساعة ، أي لحظة زمنية اختيارية يمكن ان تكون مرجعا لنا وكل الأوقات اختيارية ونطلق على هذه الخاصية تناظر التحويل الزمني

تناظر التحويل الزمني: لايوجد لحظة متميزة في الزمن
المفاهيم التي ذكرناها سابقا هي مفاهيم بسيطة ولكنها في نفس الوقت عميقة ومايجعل هذه المفاهيم عميقة هو أنها تنطبق على كوننا الغير خالي أيضا. بعض الأمثلة التوضيحية عن أفكار التناظر لتقريب الصورة.

تتصف الكرة بأنها تمتلك تناظر تدوير في الفضاء ويعني هذا أنها تبدو نفسها من أي زاوية نظرت لها ، وهذا التناظر هو تناظر بالنسبة لأي محور تختاره ، بالمقابل فإن الإسطوانة لها تناظر تدوير بالنسبة لمحور واحد فقط هو محور الأسطوانة ، وللمخروط تناظر مماثل ، ولندفة الثلج كذلك تناظر على محور واحد فقط ولكن هذا التناظر مقيد أكثر. فبينما يمكن تدوير الأسطوانة والمخروط نسبة لمحورها بأي زاوية وتظل تبدو نفسها فإن ندفة الثلج يجب تدويرها بقفزات من ستين درجة ، أي أنها تمتلك تناظرا متقطعا Discrete symmetry بينما تمتلك الكرة والأسطوانة والمخروط تناظرا مستمرا Continues symmetry
ونلاحظ أنه عند انتقالنا من الكرة إلى الأسطوانة إلى ندفة الثلج فإننا ننتقل من جسم بسيط إلى أخر أكثر تعقيدا ، من بنية بسيطة إلى بنية معقدة. وبذلك فإن التعقيد Complexity مرتبط بمستويات أقل من التناظر أو مانطلق عليه كسر التناظر Symmetry Breaking .

من الملحوظ عامة أن الفكر الديني عدو لمبادىء التناظر فهناك دوما لحظة متميزة في الزمن ، كبداية الخلق ، الأخرة ومكان متميز ، الكعبة ، كنيسة القيامة ، كوكب الأرض واتجاه متميز القبلة ، الأعلى ، الأسفل. والفيزياء منذ نشأته على أيدي غاليلو وتأكيده نسبية الحركة حتى انيشتاين الذي أكد على نسبية مراجع الاسناد في الكون وعدم تمايزها عمقت مفاهيم التناظر، كما أن الفيزياء كانت تتجه دائما نحو سيرورة توحيد عميقة، توحدت فيها المادة والطاقة والمكان والزمان ، كما توحدت فيها قوى الطبيعة الأربعة فأصبحنا نعلم أن الكهرطيسية و القوى النووية القوية مثلا هما قوة واحدة عند درجات الحرارة العالية.
لايمكن للفكر الديني أبدا قبول مبادىء التناظر الزماني والمكاني لأنه يتعارض مع صميم اعتقاده ، فمركزية الأرض هي في صلب هذا الفكر. وكنت دائما أستغرب تأكيد داعية الإعجاز العلمي زغلول النجار مرارا على مركزية الأرض رغم كل مايعرفه عن نظريات الكون (الانفجار العظيم) التي تؤكد على عدم وجود مركز للكون غناك عن مايعني هذا من الرجوع إلى كون ماقبل كوبرنيكوس. هذا يؤكد تناقض هذا الفكر مع مبادى التناظر التي تقوم عليها الفيزياء الحديثة والتي تشتق منها قوانين الطبيعة. في الطبيعة أربع قوى تختلف في مداها وقوتها وهي:
القوة الجاذبية المسؤولة عن الجذب الثقالي بين الكتل المادية مثل، سقوط التفاحة ، دوران القمر حول الأرض، الأرض حول الشمس ، المجموعة الشمسية ، المجرات ، عناقيد المجرات وهي ذات مدى غير محدود وتعد قوى ضعيفة اذا ماقورنت بالقوة الكهرطيسية وهي قوى جذبية دائما.
القوة الكهرطيسية المسؤولة عن انجذاب الجسيمات المشحونة كهربائيا والحقيقة في الماضي كنا نعتبر القوى الكهربائية والقوى المغناطيسية قوتين مختلفتين إلا أنه في نهاية القرن التاسع عشر تم توحيد القوتان فيما عرف بنظرية المجال الكهرطيسي على أيدي العالم مكسويل ، وتم تعزيز هذا التوحيد لاحقا على أيدي انيشتاين حيث بين أن مجالا يبدو مغناطيسيا لشخص ما سيبدو كهربائيا لشخص اخر متحرك في اطار عدم التمييز (النسبية) بين مراجع الإسناد المتحركة، مدى القوة الكهرطيسية غير محدود.
القوى النووية القوية المسؤولة عن رص البروتونات والنترونات في نواة الذرة وهي أقوى من الكهرطيسية وذات مجال قصير لايتجاوز نواة الذرة. وطاقة الشمس والمفاعلات النووية الأرضية تعتمد عليها.
القوى النووية الضعيفة المسؤولة عن النشاط الإشعاعي للعناصر وتفككها وتحولها إلى عناصر غير مشعة ومداها محدود أيضا تفكك العناصر المشعة هو المسؤول عن سخونة باطن الأرض.

في الستينات أثبتت أعمال العالم الباكستاني محمد عبد السلام بالتعاون مع العالمين واينبرغ وغلاشو أنه لايمكننا التمييز بين القوى الكهرطيسية والنووية الضعيفة عند درجات الحرارة العالية أي ان هاتين القوتين هما قوة واحد تظهر على انها قوتان في درجات الحرارة المنخفضة وأصبحت تعرف هذه بالقوة بالكهرضعيفة electro weak.

أعماله لاحقة أستطاعت توحيد القوى النووية القوية مع القوتين المذكورتين سابقا في مايعرف بنظريات التوحيد الكبرى Grand Unifying Theories والحقيقة أن أحد المهام الملقاة على عاتق فيزيائي القرن الواحد والعشرين هي توحيد الجاذبية مع بقية القوى في نظرية واحدة تعرف بالجاذبية الكمومية.

عملية انفصال القوى الأربعة عن بعضها البعض وبروزها من قوى واحدة تسمى بعملية الإنكسار التلقائي للتناظر

تاريخ مفهوم العدم من الفلسفة الى الفيزياء


العدم في اللغة القاموس المحيط والغني يشيران الى ان العدم عكس الوجود، وعندما يكون كلمة تسبق مصدر الغعل يؤدي الى معنى عكسي لها مثلا " عدم الحضور". والقاموس المحيط وتاج العروس يقولان ان العدم فقدان الشئ.

والعدم في الفلسفة ايضا انطلاقا من المعنى اللغوي للكلمة، ومنها فلسفة الخلق من العدم وتعارضها فكرة الخلق بالفيض الالهي.

العدم في الفيزياء حتى زمن قصير كانت الاوساط العلمية تؤمن بوجود العدم بالمعنى اللغوي للكلمة غير ان تطورات عاصفة في علم الفيزياء ادت الى قلب الامور رأسا على عقب ليظهر انه لايوجد في الطبيعة عدم بالمعنى اللغوي للكلمة، وان لم يكن هناك عدم ابدا.
البحث في " العدم" شكل قوة دفع هائلة للعلم في طريقه لفهم الطبيعة. العلم الحديث يشير الى ان "العدم" في واقع الامر ليس إلا بحر من الجزيئات المتدفقة ، تختفي لتحل محلها اخرى.

تاريخ " العدم" هو ايضا تاريخ كل شئ. الابحاث الجديدة تربط مصير الكون مع مصير الطاقة الموجودة في " العدم". عبر التاريخ، اعطت دراسات "الفراغ" الكثير من وجهات النظر، لتصل اليوم الى ان "العدم" بمعناه الكلاسيكي، بكل بساطة: لايوجد.
الفراغ ليس إلا وهم. وحتى الفراغات الفضائية النموذجية ظهر انها تمتلئ بالنشاطات المنبعثة بمستويات ذرية.

مالذي نستطيع الوصول اليه اليوم في المختبرات، هو شئ تافه ولايقترب مما يحدث في الفراغات الحقيقية. اقل ضغط يمكننا خلقه اليوم بمساعدة احدث تكنيك متوفر حالياً يصل الى مادون واحد من البليون ميليبار، في حين ان الضغط الجوي الطبيعي يكون حوالي الف ميليبار. وحتى هذا الرقم الذي يظهر صغير للغاية على الورق يحوي على كثافة تصل الى 100 ذرة في السنتمتر مكعب.

من المنطقي ان يعتقد البعض ان هذه الحالة تعطي اساسا للقول ان هناك فراغا قد نشأ بين هذه الذرات، ولكن حتى هذا الاعتقاد غير صحيح. من حيث ان المختبرات الارضية موجودة على الارض، فهي توجد محاطة بالاشعاعات من كافة الانحاء. فقط الحرارة السائدة كافية لتعطي خلفية من الموجات الاليكترومغناطيسية، حيث اطوال موجاتها تعتمد على درجة الحرارة، وكلما كانت درجة الحرارة عالية كلما اصبحت الموجات قصيرة وبالتالي احتوى السنتمتر المكعب على طاقة اكبر.

الوضع في البيئة الكونية اكثر إثارة. متوسط كثافة المادة في الفضاء الخارجي وتزيد عن بضعة ذرات من الهيدروجين في المتر المكعب الواحد، وبالتالي يحتمل ان يوجد في مكان ما من الفضاء متراً مكعبا بدون اي ذرة هيدروجين على الاطلاق، ولكن حتى هذا المتر المكعب لايمثل منطقة فارغة.
الكون بكامله هو شكل من اشكال الناتج الحراري للانفجار الكبير: بيغ بانغ. هذه الحرارة تظهر لنا على شكل موجات إشعاعية قصيرة، تصل الينا تقريبا متشابهة من كافة جهات الكون. هذه الاشعة تعادل حرارة الكون والتي تصل الى حوالي ناقص 270,42 درجة مئوية. اي انها اعلى من الصفر المطلق بحوالي 2,73 درجة مئوية، حيث الصفر المطلق يكون ناقص 273,15 درجة مئوية. والفرق يعطينا حرارة عالية للغاية بالمقارنة مع مايمكننا الحصول عليه في المختبر بالطرق الراهنة.
يمكن القول ان الكون يتسارع مستهلكا المادة ليخلق منها الاشعاعات يسبح فيها موسعا فضائه. بمعنى آخر لايوجد عدم مطلق، ومن الناحية الفيزيائية يستحيل وجوده.

العدم في العصر الاغريقي:
في البدء يجب تحديد ماذا نعني بمفهوم "العدم" المطلق او الفراغ الكامل، فقط لكون الامر غير ممكن عملياً. مثلا، إذا كنا نرغب بالتأكد من ان المنطقة المقصودة هي منطقة فارغة فعلينا إدخال وسيلة قياس الى هذه المنطقة ولكن إذا ادخلنا شئ لايمكننا القول بعد ذلك ان المنطقة فارغة. هذا المنطلق الفلسفي هو الذي جعل اريستوطاليس (384-322 قبل المسيح) يعلن عدم إمكانية وجود منطقة فراغ مطلق على الاطلاق، وحتى من خلال منطق انه إذا كانت منطقة الفراغ النموذجي هو مثالا على العدم (اللاوجود)، فكيف يمكن إذن ان توجد؟.

وحتى قبل اريستوطاليس كان الفلاسفة الاغريق يناقشون الطبيعة الفيزيائية للعدم. في مجرى هذا الجدل انقسموا الى مجموعتين، اطلق على احداهم الجماعيين (pluralis´s) وعلى الثانية الذريين، (atomist), تعبيرا عن مضمون الخلاف في وجهات النظر. احد اشهر ممثلي الجماعيين كان الفيلسوف Empedokles (490-430) قبل المسيح، حيث كان ينفي وجود العدم. لقد كان يشير الى كل شئ في الكون يتكون من المكونات الاساسية: الهواء والماء والتراب ونار او من خليط منهم. في مواجته كان هناك الفيلسوف ديموكريتوس من ابديرا، (Demokritos from Abdera). هذا الفيلسوف كان يقول ان جميع الاشياء تتكون من ذرات لايمكن فصلها تشكل حجر البناء الاساسية وتملئ مساحات الفراغ.

اليوم يعتبر ديموكريتوس صاحب براءة إكتشاف الذرة كما ان كلمة " الذرة" الاغريقية تعني الذي لاينفصل. ومع ذلك فأن فلسفة يميدوكليس هي التي انتصرت وسادت في الفلسفة الغربية لذلك العهد بفضل اريستوطاليس، واستمرت طاغية بضعة مئات من السنوات. هذا الفكر هو الذي اعطى الوقود لموضوعة الخوف من الفراغ المسمى Horror vacui, والذي يعني ان في الطبيعة توجد قوى تسعى لملئ الفراغات بالمادة. هذا المبدأ اعيد صياغته بقوانين نيوتن، ليظهر لنا في الفن بتعابير مثل ان السعي الى تجميل المساحات الفارغة نابعة من كون الفراغ ظاهرة غير طبيعية.


Evangelista Torricelli
عصر التنوير وضع الاسس للثورة العلمية القائمة على التجربة. عام 1643 قام الفيزيائي الايطالي Evangelis Torricelli بتجربة انهت اسطورة خوف الطبيعة من الفراغ. لقد قام بإنشاء " الفراغ" من خلال ملئ اسطوانة زجاجية بالزئبق. الاسطوانة كانت بطول متر ومغلقة من احد اطرافها. عند عكس الاسطوانة ليصبح الطرف المغلق الى الاعلى يهبط الزئبق الى الاسفل ونلاحظ ظهور غرفة فارغة في اعلى الانبوبة.

تجاوزا ، وحسب ذلك العصر، يمكن القول ان العالم الايطالي قد اكتشف الفراغ. وبالرغم من ان العالم لايذكر اليوم من هذا الاختراع غير كونه ميزان الحرارة الزئبقي إلا انه في ذلك العهد سبب هزة علمية و"سحرية" كبيرة. الفيزيائيين كانوا يقيمون التجارب العلنية من اجل إبهار الناظرين عند رؤيتهم كيف تنطفئ الشمعة وكيف تموت النباتات والطيور وكيف يختفي الصوت في الغرف المفرغة الهواء. احد الباحثين منهم كان البريطاني Robert Boyle (1627-1691), الذي اعاد توضيح المصطلحات القديمة مثل الضغط الجوي والضغط بالعلاقة مع عامل الابعاد مثل الحجم والحرارة.

ومع ذلك فأن تجربة توريسيللي لم تحل من حيث المبدأ مشكلة الفراغ، حتى بالمقاييس القديمة، إذ ان الغرفة الفارغة فوق الزئبق احتوت على كمية ضئيلة من الزئبق على شكل بخار الزئبق. وبالرغم ذلك فقد تمكنت تجربته من خلق غرفة فراغ نموذجية (بمقاييس ذلك العصر) وكافية للتشكيك بالادعاء بأن الطبيعة تخشى "العدم" الى تلك الدرجة التي يدعيها اصحاب النظرية.


Issac Newton
في فترة تجارب Torricelli ومعاصريه كان العلم يفور بالتغيرات السريعة زصلت الى قمتها بظهور الفيزيائي ايساق نيوتن، (Issac Newton), عندما قام عام 1687 بنشر كتاب العصر "المبادئ". في هذا الكتاب لم يقم بمعالجة مقهوم " الفراغ" كفراغ فيزيائي وانما اهتم بمصطلح "الفضاء او الغرفة المطلقة".

الفضاء المطلق عند نيوتن هو مجرد ظاهرة تجريدية لامضمون لها، وهي تجريدية بدون حدود في كل الاتجاهات، ولكنها قادرة على التأثير على الاجسام التي تجد نفسها في هذا الفضاء المطلق. حسب نيوتن، يملك هذا الفضاء المطلق مقاييس قياسية عامة للراحة وللحركة المتتالية او الدورية، بمايسمح للاجسام بالتسارع فقط بالمقارنة مع الفضاء المطلق نفسه، واذا كانت تتأثر بقوة خارجية فهذا التأثير لن يتجاوز عما يحصل للاجسام الموجودة في جيلية ذات خواص خاصة. هذه الخواص الخاصة يمكن وصفها بالإزدحام الحاصل في الاتوبيس لمجموعة الكتل التي تصبح ككتلة واحدة كميكانيزم يمنع تغير الحركة.

نيوتن شارك ايضا بنشاط في النقاشات حول طبيعة الضوء. حسب وجهة نظره، يتآلف الضوء من تيار من الجزيئات. الهنولندي Christian Huygens, (1629-1695), كان يعارض نيوتن بالقول ان ملاحظاته تشير الى ان التيار الكهربائي ينتشر وكأنه موجات مائية، وهذه الموجات يجب ان تكون لها وسيلة تحملها وتنشرها.

Clerk Maxwell
نطرية نيوتن افترضت وجود "فضاء مطلق" بإعتباره حامل وناقل لمسارات إنتشار الضوء، مستقيمة ، ولكنها لم تضع شروط لمضمون ماهية الفضاء المطلق. هذا الامر قامت به نظرية Huygens. هذه النظرية تقول ان موجات الضوء تحتاج الى حامل او ناقل، تماما كما ان وجود الموجات يتطلب وجود الماء. هذا الحامل او الناقل اطلق عليه اسم " الاثير".

إفتراض الضوء كموجات تم إثباته في ستينات القرن الثامن عشر عندما قام الفيزيائي الاسكتلتندي Clerk Maxwell (1831-1879) بوضع معادلة عمل المجال الكهرومغناطيسي. بالارتباط مع ذلك اكتشف ماكسويل ان حقل المجال المغناطيسي ينتشر في الفضاء كالموجات، بالاضافة الى انه تمكن من حسب سرعة إنتشاره، وعندما ظهرت انها نفس سرعة الضوء التي إكتشفت قبله بقليل إستطاع ان يعلن ان الضوء هو حركة الموجات كهرومغناطيسية. بناء على هذه الاكتشافات الحاسمة لعصر ماكسويل توقف الفيزيائيين عن الخوض بموضوع الفراغ، بإعتباره موضوعا محسوما: لايوجد فراغ، ولكن فضاء ممتلئ بالاثير الغامض.

Albert A. Michelson
فكرة " الاتير" شكلت قاعدة انطلاق لمحاولات القياس التي كان علماء الفيزياء يحلمون بها عبر عصور وبالذات قياس سرعة الارض عبر الفضاء، اي سرعة "الاتير" في الفضاء المطلق. احدى الوسائل التي افترضوا مناسبتها لتحقيق الهدف، كان قياس سرعة الضوء في مختلف الاتجاهات.

الفكرة خلف اختيار هذه الطريقة ان الضوء، حسب النظرية، دائما ينتشر في مختلف الاتجاهات من خلال الاتير بسرعة ثابتة لاتتغير وسمة من سماته، بغض النطر عن حركة مصدر الضوء او مستقبله. ولكن إذا كانت الارض والناظر اليها يتحركون في الاتير ايضا يمكن للمرء من قياس سرعة للضوء لها علاقة بسرعة الارض وتوجهها. بمعنى انه إذا جاءت أشعة للضوء بإتجاه الارض وفي إتجاه سير الارض، فأننا سنقوم بقياس سرعة للضوء اقل من سرعة اشعة للضوء قادمة من لاتجاه المعاكس لسير الارض، هنا ستكون سرعة الاشعة اكبر. هذه الفرضية كانت خلفية لمجموعة من الاختبارات المشهورة في ثمانيات القرن الثامن عشر قام بها الفيزيائي الامريكي Albert A. Michelson, في البدء لوحده وفيما بعد بالتعاون من زميله Edward Morley. نتيجة القياسات كانت مفاجأة، إذ ظهر ان سرعة الضوء هي نفسها من مختلف الاتجاهات بغض النظر عن جهة حركة الارض. هذه النتائج تطلبت توضيحاً....

| Albert Einstein التوضيح المقبول الاول الذي جرى تقديمه على نتائج التجارب اعلاه جاء من قبل الفيزيائي العبقري Albert Einstein (1879-1955), عندما وضع نظرية النسبية عام 1905. اينشتاين انطلق من ان جميع قوانين الفيزياء لاتتغيير بالنسبة لجميع الداخلين في الظاهرة المدروسة، الذين يتحركون بسرعة ثابتة بالنسبة لبعضهم البعض.

نظريته جاءت بالكثير من المفاجآت والتي تم لاحقا إثبات صحتها بالتجارب المختبرية، وقد تضمنت ان " الاتير" لاحاجة له. فرضية " الاتير" بإعتباره الفضاء المطلق لاتمثل إلا المادة في حركتها في حين تقدم نظرية النسبية العلاقة بين جميع الانظمة بالترابط مع حركتهم. من زاوية موضوعنا، يعني ذلك ان الضوء يستطيع ان ينتشر في الفضاء المحيط، وهذا في الحقيقة ماتوصلت اليه معادلة ماكسويل ايضا بالرغم من انه لا احد ،في حينه، تجرأ على القول بذلك. بإحالة الاتير الى التقاعد عاد النقاش حامياً حول مصطلح العدم ومما يتآلف.

Max Karl Ernst Ludwig Plank
منذ عام 1895 جرى التخلي عن نظرية الاتير، إذ ان الفيزيائي J.J. Thomson قد اكتشف الاليكترون، اول الاجزاء التي تم إثباتها من اجزاء الذرة. هذا الاكتشاف اظهر ان من سمات الطبيعة التكور على نفسها وليس السعي لملء الفراغات، لتأتي نظرية بلانك واضعة نهاية للقرن الثامن عشر ومؤشر على بدء عصر جديد. نظرية بلانك تقول بأنه ليس فقط المادة وانما ايضا الطاقة تتآلف من اجزاء. اجزاء الطاقة تسمى الكفانت وهي تمثل اصغر قدر من الطاقة يمكن تبادله بين المادة واشعة الحقل المغناطيسي، مثلا الضوء. بمساعدة نظرية الكفانت لبلانك، تمكن اينشتاين من شرح كيفية تحرير الالكترون من سطح مادة مضيئة، ومنه توضيح ان طاقة الضوء تظهر لنا على شكل اجزاء تسمى الفوتون.

نظرية الكفانت الجديدة ترابطت مع بنية الذرة وادت الى تغيير في رؤية علماء الذرة الكلاسيكية. المشكلة التي ظهرت الان هي القدرة على قياس هذا الوجود، من حيث ان المادة والطاقة يمكنهم ان يتواجدون فقط بكميات صغيرة، الامر الذي يشكل صعوبة على اجهزة القياس للإلتقاط هذا الوجود وقياسه. هذه المشكلة كانت مهداً لظهور افكار عظيمة.

Werner Karl Heisenberg مشكلة القياس يمكن توضيحها من خلال مثال بسيط. لنفترض ان لدينا حوض ماء، ونرغب بقياس درجة حرارة الماء فيه. بالطبع سيكون من الاسهل وضع ميزان حرارة فيه. ميزان الحرارة يتبادل كمية صغيرة من الحرارة مع محيطه القريب، وعندما يصبح جاهزا يمكن قراءة النتيجة. ولكن لنقلل حجم هذا الحوض الى اقل الدرجات الممكنة. عندها نرى انه كلما صغرت حجم كمية المياه المراد قياسها كلما إزداد تأثير التبادل الحراري بين ميزان الحرارة ومحيطه من الماء (المجهولة حرارته الابتدائية) وبالتالي كلما زادت نسبة الخطأ. من هنا نرى انه وتحت ضغط الحجم المتناهي الصغر للذرات واجزائها لايمكن قياسها إلا بمساعدة ذرات واجزاء اخرى.

وبإعتبار، وحسب فرضية بلانك، دائما يجب تبادل كمية ضئيلة من الطاقة فستكون كل عملية قياس بحد ذاتها، تشويش على النظام الذي سيجري قياسه. هذه الحقيقة ادت الى ان الفيزيائي الالماني Werner Karl Heisenberg (1901-1976), وضع عام 1926 معادلته الشهيرة للعلاقة الغير دقيقة (Uncertainty principle)، التي تضع حدود اساسية دنيا لمستوى دقة القياسات الصغيرة، ليظهر بوضوح إستحالة قياس الجزيئات الاصغر، التي لايمكنها ان تملك في نفس الوقت سرعة ومكانا معرفا بدقة.


علاقة الإرتياب لهيزنبرغ هي :ΔE.Δt ≥ ħ/2 حيث ħ= h/2π
و من بين نتائجها الغريبة أنه بمكن للطاقة E أن تظهر من لا شيء إذا كانت ستختفي بعد لحظة قصيرة جدا t و بما أن الطاقة و الكتلة متكافئتان حسب نسبية آينشتاين E=mc2 فإنه يمكن لدقيقة m أن تبزغ من العدم لكنها لا تلبث أن تختفي و تسمى الدقائق الخيالية.
في نهاية المقال فقرة عن الجذور الرياضية للمعادلات.

الخطوة التالية على طريق فهمنا للعلاقة بين الذرة والفراغ جاءت عام 1930 من عالم الفيزياء الانكليزي Paul A. M. Dirac (1902-1984) الذي تمكن من دمج نظرية الكفانت مع نظرية النسبية. في هذا المسيار ركز ديراك على ان كل جزء من الاجزاء المتناهية في الصغر المعروفة لنا يوجد مثيل له في المادة المضادة، (antipartikel).

Paul Adrien Maurice Dirac
من اجل فهم هذه النظرة حول الجزيئات الجديدة يجب تصور وجود بحر منهم حيث يملئ في الواقع كل الفراغ. بفضل نظرية Paul Adrien Maurice Dirac-1902-1984 تم ملئ الفراغ الى اقصاه بالنشاطات، للمرة الثانية (المرة الاولى بالاتير) . الفكرة ليست " ذاتية" كما تظهر في التعابير. إذا عدنا الى نظرية هيسينبيرغ للعلاقة الغير دقيقة ، يمكن إستخدامها في عند الرغبة في قياس مستوى الطاقة في الفراغ. الجواب الاولي والمنطقي يجب ان يكون صفر، ولكن هذا الجواب يجب ان يكون خاطئ، لانه وحسب معادلة هيسينبيرغ، من المستحيل الحصول على نتائج دقيقة بشكل عام. ومن حيث ان قياس مستوى الطاقة لايخرج عن القانون العام، فأن المقدار " صفر" لايوجد في اي مكان على الاطلاق، إذ دائما يجب القول صفر + شئ بسيط، وبالذات متوسط القيمة التقديرية الداخلة في المعادلة. هذه الطاقة وتسمى نقطة الصفر المتغير، هي خلفية اساسية للعالم الذي نعيش فيه والذي اكتشف مؤخرا، وبالذات بحر التشويش الاشعاعي الكوني الخلفي.


Hendrik Casimir
من الوهلة الاولى يظهر وكأن من الممكن إعتبار الفضاء فارغاً إذا كان يحتوي على مقدار " صفر متغير" ، ولكن هذا غير صحيح. عام 1948 اثبت الفيزيائي Hendrik Brugt Gerhard Casimir -1909-2000 انه إذا وضعنا صفائح معدنية قرب بعضها البعض فأن قوة "الصفر المتغيير" تؤثر عليهم.

السبب ان قرب الصفائح من بعضها يعطي الحقل الكهرومغناطيسي فسحة للانتعاش بينهم، بكل بساطة لكون الحقل مؤلف من موجات. الصفائح تمنع خلق موجات اطول من المسافة المتاحة بينهم. لهذا السبب سيوجد كثافة مخفضة من الطاقة الكهرومغناطيسية بين الصفائح ومن هنا ينشأ مايسمى Casimir effect (Casimireffekten), كنتيجة لوجود كثافة اعلى خارج مسافة " الفراغ". وكلما كانت المسافة اقل بين الصفائح كلما كانت الطاقة اكبر.

عام 1997 تمكن العالم الامريكي Steven Lamoreaux, من قياس Casimir effect لاول مرة مختبرياً. لقد اظهر تتطابق النتائج مع الفرضية النظرية. عام 2002 جرت قياسات اكثر دقة من قبل ثلاث فيزيائيين ايطاليين، اثبتت من جديد صحة الاستنتاجات السابقة.

|| Albert Einstein
لقد اصبح ثابتا ان "العدم" يغلي بالطاقة، ولكن لنعود الى اينشتاين مرة اخرى، إذ توجد علاقة بين نظريته الكونية والطاقة في الفراغ.

الى عام 1905 عمل أينشتاين بتطوير نظرية النبسية، ليستمر بعدها وخلال عشرة سنين اخرى ببناء نظرية نسبية جديدة ليست مرتبطة هذه المرة بمراقب خارجي. نظريته النسبية العامة كانت نظرية عن قوة الجاذبية بين الاجسام. بمعنى آخر فالجاذبية هي سمة من سمات الفراغ، عندما يتعرض تناظره للخرق من الاجسام.

قد يعتقد المرء انه إذا كان الجسم بعيد بما يكفي عن الاجسام الاخرى سيكون عندها موجود في فراغ نموذجي، بدون تعرضه للجاذبية، ولكن بعد سنتين من نشر نظرية النسبية العامة آشار إينشتاين الى ان هذه الإمكانية غير واقعية. حسب الموديل العام للكون فأن الاجسام تخلق انحناء في الفراغ، وهذه الانحناءات هي نفسها في جميع انحاء الكون ومترابطة الى درجة انها هي السبب في تدوير الكون وجعله متصل من اطرافه. اي ان توزع المادة في الكون يترك له تأثيره في كل زاوية من الفراغ، وبالتالي لايوجد فراغ في الكون. في سعي اينشتاين لجعل هذا الموديل متطابقاً مع معلومات مسبقة ارتكب مااسماه بنفسه "خطيئة حياته الكبرى". الموديل تظهر ان قوة جاذبية الكون تجعله يسعى للتوسع ومن اجل " إلغاء" القوة الفائضة اقترح وجود قوة كونية كابحة. هذه القوة مرتبطة بالفراغ نفسه وليس لها مصدر مادي، وكلما زاد حجم الفراغ كلما زادت هذه القوة. بهذا الشكل قدم الموديل وضعا غير مستقر .

لاحقا ندم اينشتاين على خطأ العمر الذي ارتكبه عندما شوه معادلته بإضافة الثابت الكوني اليها، إذ ان العلماء إكتشفوا قبل عام 1930 بقليل ان الكون يتوسع، وبالتالي لم يعد هناك حاجة الى هذا الثابت الكوني المضاف، إذ ان حركة الكون يمكن توضيحها بالقوة الناجمة عن البيغ بانغ.

ولكن لو عاش اينشتاين حتى عام 2006 لندم على انه ندم على تغيير معادلته، إذ ان العلماء قد إكتشفوا ان الكون ليس فقط يتوسع ولكن ايضا ان حركة هذا التوسع تتسارع. هذا التطور لايمكن توضيحه إلا من خلال ان "الثابت الكوني" الذي قدمه إينشتاين هو صحيح او ان هناك قوة اخرى مساوية له وتدفع الكون نحو التوسع. بمعنى آخر فأن قوة الفراغ هي التي تسير الكون ديناميكياً.


المستقبل: بيغ بانغ مرتبطة بطاقة العدم
إذا كانت طاقة العدم هي التي تسيير توسع الكون فمن المعقول ايضاً ان تكون هي التي قدمت الطلقة الاولى لبدء البيغ بانغ. وبغض النظر عن قدر الاسئلة التي يمكن ان تراودنا عن اسباب ظهور الكون، فأن فكرة ان تكون النظرية الجديدة تتضمن في طياتها ميكانيزم بدء إنطلاق الكون امر يبعث الحيوية والترقب.

اغلب الشروحات التي تصف نشوء الكون تقوم على مبدأ انه من هذا " العدم" مع مايملكه من طاقة نقطة الصفر المتغييرة نشئ " جيبين" احدهم من الطاقة الموجبة والاخر من الطاقة السالبة. في الحالة الطبيعية يقوم كل جيب بإلغاء الاخر عل الفور، ليعود الامر الى طبيعته الذي يعطي الإمكانية لتكرر الحدث بما لاينتهي من المرات. ولكن هذا التكرار الذي لاينتهي يعطي الإمكانية لحدوث إختلال في الشروط بحيث انهم يتمكنون من الوجود فترة كافية لجعلهم يبتعدون عن بعضهم تحت تأثير قوى إختلال التوازن الكوني، التي تقذفهم بعيدا عن بعضهم البعض. احدى هذه "المرات" كانت المرة التي ولد فيها كوننا. في الفترة الاخيرة ظهر شكل من اشكال وحدة الاراء عند العلماء حول شكل حسابات الطاقة الكونية. طاقة الفراغ او العدم هي المهيمنة، واعطيت اسم الطاقة المظلمة، وتشكل ثلاث ارباع الطاقة الكلية. تتوجه اليوم معظم الابحاث الى ملاحقة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة ومدى حقيقة تمثيلهم للعدم.


الاكوان المتعددة والاوتار الفائقة
على خلفية هذه النظريات تظهر نظرية الاكوان المتوازية والابعاد المتعددة او الاوتار الفائقة قد تكون لها علاقة بتوضيح مضمون العدم او لربما زيادة تعقيده. هل يمكن ان يكون هناك عالم اخر يتواجد بالضبط الى جانبنا الان وبالتماس المباشر معنا بدون ان نعلم عنه شئ؟ النظرية تقول ان العالم الذي نحيا فيه ليس عالم واحد. عالم الفيزياء MICHIO KAKU من جامعة نيويورك، يقول انه من حيث المبدأ يمكن ان توجد بضعة عوالم ولكل منها قوانيها الفيزيائية الخاصة بها. ويضيف ان من الممكن ان يكون عالمنا ليس إلا فقاعة من بين محيط من الفقاعات. هذا الامر مرتبط تماما بعدم إمكانية تحديد مكان الكفانت، وهو ايضا الذي يوضح إمكانية الكفانت على الظهور والاختفاء بسرعة هائلة، لربما بين العوالم المتوازية.

واهم سمات النظرية الجديدة هي كونها تسعى لتوحد الفيزياء الكوني وتعطي نظرية شاملة توضح ايضا ماقبل الانفجار العظيم. في حوار شارك فيه ALAN GUTH, MICHIO KAKU, BURT OVRUT, PAUL STEINHARDT, NEIL TUROK , LISA RANDALL, وهم نخبة من علماء الفيزياء، تظهر لدينا خصائص كثيرة للعوالم المتوازية، اقدم موجزا عنها هنا، ترجم من قبل القناص العربي:


أحدى الملاحظات المهمه التي لاحظها العلماء انه لا يوجد مكان محدد للالكترون فعند دراسة الذره هناك شواهد على وجود الاجسام الذريه في اكثر من مكان واحد في نفس الوقت ، ولم يجدو أي تفسير لذلك سوى وجود عوالم متوازيه بالبلايين بحيث يظهر الجزيء الذري في مكان اخر وتظهر جزيئات ذريه من عوالم اخرى في كوننا بعلاقات غير مفهومه .

العالم يتكون من اوتار او خيوط وليس من جزيئات ، كما كان الاعتقاد سابقاً. عندما نقوم بعمليه اكسترابوليشن الى بداية الانفجار فاننا نمر بما يسمى سينجيلوروتي وهو مبدأ انهيار قوانين الفيزياء
مشكلة السينجلوريتي غطت عليها نظرية الاوتار شيئا فشيئا الى ان ظهرت عدة أوجه لنظرية الاوتار وصلت الى خمس أوجه . بعد ان تهاوت نظرية الاوتار وبدا أن نظرية الاوتار هي طريق مسدود ظهرت نظرية الاكوان المتوازيه

ولكن لماذ وجد خمس أوجه لنظرية الاوتار وليس وجه واحد. ولماذ طغت نظرية الاوتار على نظرية الجاذبيه العظمى. ؟
الفرق بين نظرية الجاذبيه العظمى ونظرية الاوتار هو عدد الابعاد المكونه للكون . في نظرية الاوتار عدد هذه الابعاد هو 10.  طبعا في ارضنا وحواسنا لا يستطيع الانسان تخيل أكثر من 3 . . عندما نقوم بوصف حركة وتر مضطرب بحريه فانه نستطيع أن نثبت رياضيا ان ابعاد الحريه هي 10. ومن هنا جاءت ال 10 أبعاد التي تصفها نظرية الوتر الحر. وهي تسع ابعاد اضافه الى بعد الزمن

نظرية الاوتار رفضت في الثمانينات ثم عادت مره اخرى وعانت ايضا في المره الاخرى لانه وجد منها 5 أوجه. وبعد طول معاناه أضيف البعد ال 11 لنظرية الاوتار وكان حدثا مهما جدا. لقد ازيح اللبس عن الاوجه الخمسه واتضح ان الاوجهه الخمسه ليست سوى مرادفات لا أكثر.

بعد اضافة البعد ال 11 اصبحت نظرية الاوتار نظريه مختلفه تماما عن النظريه الاصليه

ولانها مختلفه اصبح اسمها نظرية دبل ميمبرين أو الغشاء الثنائي باختصار نظرية  M
حيث تعني M
magic, mystery, or membrane
Maybe M stands for mother, the mother of all strings. Maybe it's magic. Maybe it's the majesty, the majesty of a comprehensive theory of the Universe.

لقد اصبح على العلماء ايضاح البعد الحادي عشر لكي تكون النظريه مقبوله. هذا البعد هو بعد الجنون والعبقريه والغرابه واللانهائيه. هذا البعد على الرغم انه يحتوي على اللانهايه الا انه لايتجاوز اجزاء قليله من التريليون من المليميتر . وفي أقوال أخرى أقل من ذلك بكثير .
يعني في كل احداثي لعالمنا الثلاثي الابعاد يوجد بعد في الفراغ يتكون من جزء من عدة بلايين من المليمتر


تسريب الجاذبيه الى خارج كوننا يجعلها ضعيفه
ليزا راندال تسريب الجاذبيه من الفراغ الى كوننا عن طريق الغشاء الكوني . يعني ان الجاذبيه لا تختلف عن غيرها من القوى ولكن بعد مرورها من الغشاء الكوني تصلنا ضعيفه
الكون يحتوي على البعد الحادي عشر والبعد الحادي عشر يحتوي على غشاء ثنائي. أحد الغشائين هو كل ما يتصل بالكون الذي نعيش فيه بينما الغشاء الاخر يحتوي على كل ما هو ليس من كوننا
اصبح واضحا أنه من الممكن شرح السبب في ضعف الجاذبيه عن طريق الكون ذو الغشاء الثنائي. وبعد فتره بسيطه من الشرح الذي قدمته راندال أصبحت الساحه العلميه مكتظه بالتفسيرات التي تحتوي على أغشيه اسطوانيه وغير ذلك من النظريات التي ظهرت بكثافه. وكلها تحل عن طريق افتراض عالم موازي اخر وهكذا حتى اكتظ البعد الحادي عشر بالعوالم المتوازيه التي تتفاعل معنا عن طريق غشاء.

لقد بدأ العلماء يتساءلون من الذي يعيش في البعد ال 11. بل وعن انواع من الاغشيه التي يكون بعضها مخروقا وبعضها مثل الدونات وغير ذلك الكثير من الاغشيه التي يمكن أن تشرح بعض الامور المعقده مثل الاغشيه المتقاطعه.

لم يصبح الغشاء الذي قد يكون على شكل فقاعه أو على شكل قطعة قماش على كأس بل ظهر هناك اشكال ومقاسات من الاغشيه سميت غشاء pea
الاكوان الاخرى قد تكون أقرب الينا مما نتصور ولكنها قد تنهار فيها الجزيئات كما نعرفها وتختلف فيها القوانين

هذه الفقاعات ليست ثابته في الفراغ بل تتحرك على شكل أمواج.

السؤال الذي لم يجد أحد له جواب بعد هو مبدأ السينجولوريتي الذي تنهار فيه قوانين الفيزياء المعروفه لذلك يصعب الجواب على سؤال من اين جاء الكون والافضل التركيز على ما بعد البدايات الاولى للكون وعدم الاكتراث بالسينجلوريتي.

الكثير من علماء الفضاء تركو البحث في أصل الكون في مرحلة السينجلوريتي. وعندما سمع تيروك وزملائه بيرت يتحدث عن نظرية الغشاء وعن البعد الحادي عشر الذي يتصف بالاضراب المستمر أعجبهم ذلك الطرح


أجتمع ثلاث من الفيزيائيين يتبادلون الحديث عن منشأ الكون عندما كانو في رحله على القطار. وكان من ضمن الحديث أن سأل أحدهم لم لا يكون ممكنا أن ينشأ الكون بواسطة الاصطدام الذي نشأت عنه الماده والاشعاع.

ظل الثلاث علماء يتدارسون كيف يمكن للاغشيه الاصطدام وانتاج المؤثرات الاوليه للكون الى أن وصلو لنتيجه مفادها الانفجار العظيم ليست الا نتيجة أصطدام كونين متوازيين. وهو أمر يختلف عن النظريه التقليديه للانفجار العظيم.

ولكن كيف يمكن لاصطدام مثل هذا أن ينتج الكتل العظيمه المتفرقه مثل المجرات وغيرها من التكتلات الضخمه؟

الان يجب شرح كيف يمكن للاغشيه أن تنتج هذه التكتلات العظيمه. هل يوجد هذا الطرح في نظرية M  نظرية الاغشيه. هل يوجد شيء له علاقه بالاغشيه يمكن أن يشرح ذلك؟

يقول العلماء أن معظم الناس يعتقدون أن الاغشيه مستويه على شكل صفائح من القماش بينما هذا غير صحيح. هذه الاغشيه يمكنها الالتواء والتموج وأنه أثناء هذا التموج تنشأ الماده وتظهر.

ان الاكوان المتوازيه تتحرك خلال البعد الحادي عشر على شكل امواج وكأي موج فأن هذه الامواج تلتوي . وهذا الالتواء هو مصدر التكتلات الضخمه في الكون بعد الانفجار العظيم.  لقد تمكن العلماء من شرح خلق الكون وهم الان يأخذون القوانين الفيزيائيه الى ما قبل الانفجار العظيم الى الناحيه الاخرى.

أن وجود الاغشيه قبل وجود الكون يعتبر دليل على وجود الوقت قبل الاكوان وقبل السينجلوريتي.  يمكنك الرجوع بالزمن الى قرب المكان الذي حصل فيه التوسع وعندها يتحول العالم الى عالم اخر مختلف. فعندما تصطدم الاغشيه فان ذلك الاصطدام يمكن تفسيره من خلال نظرية الاغشيه. وتصبح المسأله مجرد معادلات رياضيه يمكن حلها.

لقد اجهز الثلاث علماء على السينيجلوريتي خلال ساعه اثناء رحله بالقطار. مختصر الكلام أنه لايوجد هناك شيء اسمه سينجلوريتي. لان الزمان مستمر حتى قبل الانفجار وقوانين الفيزياء موجوده حتى قبل الانفجار.

أن هذا التفكير حديث جدا ولو وجد قبولا في الجهات العلميه الرسميه فسيكون ذلك تفسيرا متكاملا وسيقدم الحلقه المفقوده في نظرية اينشتاين التي كانت متوقفه عند السينجيلوريتي.

قد يتكون هذا العالم من عدد لا حصر له من الاكوان وما كوننا الا فقاعه في محيط من الفقاعات التي لكل منها قوانين فيزياء خاصه به تختلف فيها الثوابت الفيزيائيه.


هل يمكننا إستخدام طاقة العدم؟
صناعة ماكينة لاتتوقف:
منذ القديم سعى الانسان لخلق ماكينة لاتتوقف تنتج طاقتها بنفسها. الان وبعد إكتشافنا ان " العدم" ممتلئ بالطاقة سيكون من الادعى التفكير بإستغلالها والحصول على طاقة مطلقة لاتنضب من اللاشئ. فهل بالامكان خلق ماكينة ابدية؟

من حيث ان ماكينة من هذا النوع ستستخدم طاقة "موجودة" مسبقا فلايمكن القول ان الماكينة ابدية بالمعنى الكلاسيكي. من حيث ان إستهلاك كل شكل من اشكال الطاقة يتضمن نقله من مكان الى اخر، بمعنى من مكان ذو طاقة عالية الى مكان ذو طاقة منخفضة، في ذات الوقت الذي تكون فيه طاقة الفراغ موجودة في كل مكان، لذلك سميت ماكينة من هذا النوع ماكينة ابدية من الدور الثاني.

عام 2002 تمكن العالم الامريكي المثير للجدل Thomas A. Bearden من الحصول على براءة إختراع لماكينة تستخلص الطاقة من " فضاء العدم". بدون اعتراض صممت الماكينة بناء على قواعد وقوانين الفيزياء الاساسية. والماكينة تشتغل عمليا وفعلا، بالرغم من انه ليس ثابتا لحد الان فيما إذا كانت تنتج من الطاقة اكثر مما تستهلك.

التوجه الى النجوم
احدى الالامكانيات النظرية لإستغلال قانون Casimir effect تم طرحه عام 1984 من قبل الفيزيائي الامريكي Robert Forward, الذي كان احد الطليعيين في مجال الرحلات الفضائية. فكرته تتمحور حول تزويد صفيحتين قريبتين من بعضهم حسب القانون اعلاه، بمزودات شحن كهربائي من نفس نوع المخلوق طبيعياً. التناقض الناشئ في الكهرباء الساكنة سيعوض ظاهرة كاسيمير وبالتالي سيمكن إستخدام طاقة الفراغ لأغراض اخرى. ولكن كيف سيتم تحويل طاقة الفراغ الى طاقة دافعة لمركبة فضائية، لازال بدون حل.

القنبلة البديلة
السيناريو الاكثر رعبا لإمكانية إستخدام طاقة العدم هو الإمكانية النظرية لخلق قنبلة " الفراغ". مثل هذه القنبلة ستطلق من الطاقة مايجعل حتى القنبلة الهيدروجينية تظهر وكأنها لعبة اطفال.
على خلفية هذا الامر لم يبقى إلا التمني بوجود قوانين لم تكتشف بعد تجعل من مثل هذه القنبلة امر غير ممكن. احدى الحجج التي يمكن الاتكاء عليها ان الانفجار الوحيد الذي جرى بفضل طاقة الفراغ هو الانفجار العظيم نفسه، الامر الذي يظهر مدى ندرة هذا النوع من الانفجارات.

نظرة على الجذور الرياضية
في القرن التاسع عشر كان العلماء يقفون امام بضعة مشاكل رئيسية، منها الضوء والاشعة وقوة التفاعل الكيميائي. عام 1913 إكتشف العالم الدانماركي Niels Bohr موديل بنية الذرة، وفيه وصف للطاقة التي تضبطه على انها الكفانت. هذا الموديل كان يوضح مشاكل رئيسية هي:
كيف نجعل الذرة مستقرة
كيف نمنع الاليكترون من القفز عبر المدارات
منع ظهور مدارات جديدة
المدار المسموح هو المدار الذي يدور فيه الاليكترون دورة كاملة

هذه القواعد كانت " إفتراضية" ولكنها اثبتت صحتها. فيما بعد جاء العالم Max Planck, بإكتشافه القيمة الثابتة بلانك، h = 6,6261·10−34 J·s. وهي قيمة تشير الى العامل المتغير بين الموجات والطاقة، وتستخدم في نظرية الكفانت وعلى الاخص مع الفوتونات. وإذا اعتبرنا ان الطاقة تأتي على دفعات، فيصبح ثابت بلانك التالي:
E=h.f,
E-الطاقة
h-ثابت بلانك
f-تردد الموجة

بعد نظرية بلانك ننتقل الى نظرية Louis de Broglie, حيث يعالج الضوء من حيث كونه امواج تأتي على دفعات. من هنا نرى ان القانون السابق ،E=h.f، يصبح p=hf/c، حيث p هي عدد الاهتزازات. ولكن نحن نعلم ان c/f هو طول الموجات التي يرمز اليها بالرمز l لتأخذ المعادلة الشكل التالي: p=h/ l. بالنسبة للالكترونات نعلم ان معادلتهم تأخذ الشكل التالي: p=mv, وبالتعويض نحصل على المعادلة التالية: l=h/mv . من اجل الاجابة على سؤال فيما إذا كانت الالكترونات تملك طول موجة نقوم بتوحيد معادلتي بوهر وبروغليي مع بعض. معادلة بوهر تقول بأن موجة الالكترونات هي عدة التفافات حول المركز: h/mv في حين تقول معادلة بروغليي ان طول الموجة = h/p = h/mv .

هنا نصل الى دور Heisenberg & Schrödinger  1925.
حسب الفيزياء الكلاسيكية فأن :
الطاقة= الطاقة المتحركة+الطاقة الساكنة
mv2/2 + V = E       (p=mv):  p2/2m + V = E
لنفترض وجود وظيفة موجية بالقيمة:
ψ (psi) والتي تصف حالة التموج. الان نقوم بضرب طرفي المعادلة السابقة بالوظيفة التموجية ψ.
p2/2m ψ + V ψ = E ψ
بتعويض p بالقيمة ih∂/∂x نحصل على معادلة Schrödinger, في حين معادلة Heisenberg اكثر تعقيداً وتأخذ الشكل التالي:
h2/2m ∂2ψ/∂x2 + V ψ =Eψ .
معادلة Schrödinger لها السمات التالي:
اولا: تتعلق ببعض اشكال الطاقة.
ثانيا:تظهر لنا طاقة الالكترونات في المسيارات "المسموحة" فقط.
تعطي جوابا عن المشاكل التي قدمها بوهر
رابعا:تظهر الامواج التي تكلم عنها بروغليز.

ولكن ماذا تعني معادلة الامواج؟
اولا: تشير الى ان الجواب على التساؤلات مرتبط ببعضه.
ثانيا: ان معادلة "الامواج" تحوي مقدار إحتمال وجود الالكترون في إحدى حالاته.
ثالثا: الالكترون لايملك حالة وجود واحدة، وانما يوجد عدة " إحتمالات" لوجوده في إحدى الاماكن.

اين الالكترون؟
مكان وجود الالكترون مرتبط بعدة عوامل: سرعته، إتجاهه الخ.
لكل عامل توجد رموز رياضية تستخدم للحصول على القيمة الاحتمالية لوجود هذا العامل في الموجة.
معادلة Schrödinger تتضمن رموز الطاقة.
h2/2m ∂2ψ/∂x2 + V ψ =Eψ

h2/2m ∂2/∂x2 + V är energioperatorn

(h2/2m ∂2/∂x2 + V) ψ =Eψ

تعاريف للخواص:
حالة الوجود الخاصة، القيمة الخاصة، والمعادلة الخاصة هي تعابير خاصة في ميكانيك الكفانت.
  "حالة وجود خاصة" تعني : وجود تملك فيه احدى الخصائص قيمة معروفة وليس فقط قيمة إحتمالية وجودها.
"القيمة الخاصة" هي قيمة معروفة
"معادلة خاصة" هي معادلة الامواج للقيم المعروفة.

Schrödinger ومختصر عن معادلة  Uncertainty principle
1-لايوجد حالة وجود يمكن تسميته " حالة وجود خاصة" يعطي قيمة فيه للمكان وللحركة في وقت واحد.
بمعنى لايمكن الجمع بين قيمتين حقيقتين ،المكان والزمن في معادلة واحدة.
ثانيا: القيمة الاجمالية لمبدأ
Uncertainty principle
يجب ان تكون اكبر من ثابت بلانك:
DpDx > h

من هنا نرى ان معرفتنا للمكان بدقة تعني عدم معرفة الحركة، ومعرفتنا للحركة تعني عدم إمكانية معرفة المكان. هذا الامر ينطبق ايضا على الزمان والطاقة. الامر الذي تعبر عنه المعادلة الشهيرة:
DEDt > h

tisdag 23 augusti 2011

التصميم الذكي نظرية ام هراء؟


منذ فترة قصيرة تكونت حركة في امريكا قامت بوضع الادعاء القديم عن الخلق بصورة جديدة لتسويقه تحت راية العلم. هذه الحركة تدعي ان الكثير من الظواهر الطبيعية تبدو وكأنه جرى تصميمها من قبل " عقل ذكي"، وتنفي ان يكون سبب نشوءها سلسلة طويلة من عمليات التطور. هذا الطرح يسوق تحت اسم نظرية " التصميم الذكي"، ويناضل اتباعها لادخالها في المناهج الدراسية، بالرغم من ان الاغلبية المطلقة لعلماء البيلوجيا لايعترفون بهذا الطرح، وبالرغم من ان المؤسسات العلمية على الاطلاق تؤكد عدم علمية هذا الطرح . فماهي حيثيات الموضوع؟

الغالبية تتفق على ان الكائنات الحية اكثر تعقيدا من غيرها، فحبة الكستناء اكثر تعقيدا من الحجر، وإذا وضعناهم في التراب فإن الكستناء وحدها التي سيطرأ عليها تغييرات بنيوية. في بطن الكستناء توجد شبكة معقدة من الخلايا والاحماض الامينية تجعل الحبة تنمو وتتحول الى شجرة.

تشارلز داروين وصف لاول مرة قواعد التطور في القرن الثامن عشر، ومن تبعه من العلماء قاموا ببناء وتشذيب النظرية الاصلية بالمعرفة الاحدث التي توصلوا اليها، بما فيه من خلال معطيات علم الوراثة. بإختصار تقول نظرية التطور أن التنوع الجيني بين الافراد بالترابط مع الصراع على الطعام يؤدي الى ان الافراد ذو البنية الاكثر مناسبة هم الذين سيتاح لهم الحياة لفترة اطول وايضا الفرصة لانجاب اطفال اكثر. لهذا السبب ستسود جيناتهم مع الزمن، هذا الامر يتفق الكثيرين معه.

بعض الاوساط، بما فيه في امريكا، تتدعي ان التطور لايمكنه تفسير كل شئ في مجال البيلوجيا. انهم يعترفون بأن هناك شئ من التطور الطبيعي يحدث، وانه قد ادى الى نمو الكستناء ولكنهم يشيرون الى ان بعض الظواهر البيلوجية من التعقيد في بنيتها الداخلية الى درجة انه من المستحيل ان تكون نتيجة تراكم متتدرج في عملية تطور. الاستنتاج الوحيد، حسب اتباع هذه النظرية، انه لابد ان يكون قد جرى تصميمهم تماما كما هم الان ونشأوا جاهزين في شكلهم النهائي وبالتالي فهناك مصمم ذكي يجب اخذه في الاعتبار، وهنا تنتهي قدرتهم على التعبير في تعريف ماذا يعنون من تعبير "المصمم الذكي" وتنتهي حتى وحدتهم حول هذا المفهوم.

ان الافراد الذين يدافعون عن هذا الطرح لايشيرون الى اسم لهذا المصمم المحتمل او مايعنيه، وبالتالي يتركون الباب مفتوحا لكل فرد ان يتصور مايناسبه ومايناسب قناعاته، وعلى الاغلب هذا بالذات مايسعون اليه ومايكفيه. من الممكن ان يكون المقصود مختلف المصادر من كائنات قادمة من اكوان اخرى الى مختلف انواع الالهة المتتداولة في القناعات الدينية السائدة، وكل امرء يستطيع اطلاق العنان لتخيلاته الخاصة، ولذلك نجد ان اغلبية العلماء لايستطيعون اخذهم بجدية. ولكن لماذا لايمكن قبول مثل هذه الاحتمالات التي يقدمونها؟ ولماذا يعتبرها العلماء تفكير غير علمي لايستحق الاهتمام؟



احدى الاعمدة الرئيسية في هذه النظرية هو مفهوم "التعقيد الغير قابل للتنقيص او الارجاع"، 
Irreducible complex system.
  هذا المفهوم ابتدعه احد اشهر اتباع هذه النظرية البيوكيميائي الامريكي 
Michael Behe.
ميتشيل بيه يوضح هذا المفهوم بكون بعض الظواهر البيلوجية من التعقيد الى درجة انهم يؤدون وظائفهم فقط عند وجود مجموعة اخرى من الاجزاء موجودة بحالة وظيفية كاملة، ويشير الى انه لايمكن تصور وجود مرحلة انتقالية وسطية قابلة للحياة تسمح بالتطور من حالة بسيطة الى الحالة المعقدة. اعتمادا على هذه المقدمة لابد ان يكون الاستنتاج الوحيد الممكن ان يكون هناك من صممها في حالتها الجاهزة، وقام بتركيبها على الفور في الحالة المعقدة. من الامثلة على هذه الظواهر المعقدة الغير قابلة للتنقيص او للارجاع يقدم لنا الد.ن.آ، و نظام المناعة..

من المثير ان تشارلز داروين قد تنبأ بهذا النوع بالذات من النقد في كتابه " اصل الانواع" حيث كتب " إذا كان هناك من يستطيع ان يبرهن على وجود عضو معقد من اعضاء كائن حي، لايمكنه ان يظهر من خلال مراحل متعددة ومتتابعة لتغييرات صغيرة، فسيؤدي ذلك الى انهيار النظرية الكامل". غير انه كان يقصد ان مثل هذا " العضو" غير موجود ومن غير الممكن وجوده.

مفهوم " التعقيد الغير قابل للتنقيص" قام العلماء بدحضه بعدة حجج، ومنها ان الحالة الانتقالية التي يعتقد ميتشيل بيه انها مستحيلة بدون الوجود المسبق للنظام المعقد، لاتتطلب بالضرورة ان يكون العضو المعني به ربع او نصف مكوناته الحالية ولكن بالامكان ان يكون اقسام من اجزاءه داخلة في تركيب اجزاء اخرى لها وظائف بيلوجية اخرى. البيلوجيا تقدم لنا عشرات الامثلة على مثل هذه الحالة الديناميكية. كنموذج على مثل هذه التحولات يمكن ذكر
Krebs Cykel
والتي هي عبارة عن تفاعل كيميائي بالارتباط مع التبادل الغذائي. البروتينات الداخلة في هذا التفاعل ظهر ان لهم وظائف اخرى ايضا، بالرغم من انها ليست وظائفهم الرئيسية، مما يشير الى إمكانية نشوء وظائف ثانوية وإمكانية تحولها الى وظائف رئيسية، هذا الامر نراه بوضوح ايضا في مورفولوجيا نشوء السمع عند ظهور الحيوانات البرية، حيث تشير الدلائل ان تفاصيل الاذن عند الحيوانات البرية تطورت عن جهاز التنفس عند الاسماك (للمزيد عن هذا الموضوع إضغط هنا) وبالتالي لايمكن استبعاد وجود اسباب اخرى لمبررات نشوء الاعضاء المعقدة غير الظاهرة لنا اليوم.


المعضلة مع نظرية المصمم الذكي

ينقسم النقد الموجه الى نظرية التصميم الذكي الى نوعين هم: رفض حجج النظرية من خلال الوقائع والمعطيات التي تبرهن على عدم صحتها، او من خلال الاشارة الى انها بذاتها نظرية قائمة على اسس غير علمية، وبالتالي لايمكنها بحال من الاحوال الوصول الى معطيات قادرة على ان تحل محل اي نظرية علمية على الاطلاق، غير ان كلا الطريقين لديهم نواقصهم.

عندما يقوم العلماء بالبرهنة على عدم صحة حجج اتباع هذه النظرية، مثلا البرهنة على وجود مراحل تطورية انتقالية للظاهرة المعقدة، يكونوا عمليا قد تعاملوا مع النظرية كما يتعاملون مع النظريات العلمية. نحن نعلم ان استخدام المعطيات العلمية للبرهنة على عدم صحة " فرضية" من الفرضيات لايعني ان الفرضية بذاتها غير علمية، بل على العكس. حسب الضوابط الكلاسيكية لمنهج البحث العلمي فأنه من الضروري للنظرية حتى تكون علمية ان تكون دائما في وضع يسمح بنقدها بهدف البرهنة على عدم صحتها. لذلك فأن فرضية خاطئة يمكن ان تكون علمية، فتاريخ العلم ممتلئ بالفرضيات الفاشلة.

إذا اختار العلماء ان يبرفضوا النظرية لكونها تقدم بضوابط غير علمية، لايعني ذلك اوتوماتيكيا ان مضمونها خاطئ. القول بأن الفرضية مطروحة بشكل غير علمي لايعني انه قول قد وضع المحتوى تحت الاختبار وبرهن على عدم صحته، بالرغم من ان هذا بذاته لايعني بالضرورة ان المحتوى صحيح، كما ان من الممكن تماما ان تكون هناك حقائق خارج نطاق كوننا الخاص.

بفضل الانجازات الهائلة تمكن العلم اليوم من فرض احترامه في وعي الملايين، لذلك فأن مساعي اتباع نظرية المصمم الذكي للاعتراف بنظريتهم على انها علمية يكمن سببه في الرغبة لتقاسم مكاسب العلم من الاحترام وإستغلال ذلك لتبرير التغلغل الى مجموعات جديدة، اكثر من كونه بسبب انهم تمكنوا من البرهنة على شئ ما على الاطلاق او انهم قدموا للعلم خدمة فعلية.


التعارض بين النظرية والعلم

إذا اعتبرنا ان النموذج المقدم على انه " التعقيد الغير قابل للتنقيص" غير صحيح، فهذا يجعل نظرية المصمم الذكي خاطئة ولكن لايجعلها بالضرورة غير علمية. ماهو المطلوب من اجل إطلاق صفة اللاعلمية على نظرية ما؟

في الحقيقة لايوجد تعريف ثابت للعلوم الطبيعية. البحث العلمي عادة معقد وتتداخل فيه مختلف العلوم، ولذلك فمضمون العلم اختلف من زمن الى اخر ومن شخص الى اخر. ومع ذلك فقد جرى استخدام العديد من المعايير. احداها هو مبدأ ان المفهوم العلمي يجب ان يكون بالامكان البرهنة عليه، تجربته ونقده. هذا المبدأ من الصعب على الكثير من النظريات مراعاته بمافيه اجزاء من نظرية التطور، ومع ذلك فهي قاعدة يتفق من حيث المبدأ اغلب العلماء عليها.

احدى القواعد الاخرى ان ان العلوم الطبيعية لابد ان تكون توضيحاتها على الاطلاق ذات جذور طبيعية قائمة على علاقة واضحة بين الفعل والسبب. غير ان مثل هذه القاعدة تحتاج الى توضيح المعنى من تعبير " طبيعي". اليوم نعلم ان في مجال فيزياء الكفانت (الكم) يظهر وكأن الميكانيك الذي يتحكم بجزيئات الذرة ليس على الدوام له معنى مترابط مع الفعل والسبب. يمكن الاشارة ايضا الى مبدأ " القدرة على التحكم"، على الاقل نظريا، بإعتباره احدى الصفات الاخرى لعلمية الفرضية. هذا الامر يعني ان الفرضية واضحة ومحددة بما يكفي للقيام بتجربتها او ملاحظتها. واخيرا " مبدأ احتمال الخطا الضمني"، إذ انه غاليا مايقال ان استنتاجات العلوم الطبيعية ليست نهائية وانما دائما يفترض احتمال وجود الخطأ فيها، إذ ان قاعدة البحث العلمي تقوم على البحث المستمر عن الحقيقة من خلال الشك المستمر بالمعطيات، وليس من خلال الادعاء انه جرى إكتشاف الحقيقة.

بالرغم من عدم وجود تعاريف ثابتة للعلم الطبيعي، إلا انه يسود اتفاق "الجنتلمان" على القواعد المذكورة اعلاه. نظرية المصمم الذكي لاتتطابق مع اغلب القواعد اعلاه للحصول على صفة العلمية. مثلا يشار الى ان نظرية " المصمم الذكي" قد وضعت مسبقا الهدف من سعيها وهو البحث عن براهين علمية لايمانها الديني ، وبالتالي فقد وضعت الاستنتاج وتبحث له عن فرضية مناسبة تقود اليه بكل الاحوال. لهذا السبب من السهل فهم الشك الواسع الذي يحيط بإستنتاجاتهم الموجهة لتتطابق مع تمنياتهم، بالرغم من انها لاتصمد للنقد او تتطابق مع سير التفكير المنطقي. المبدأ الرئيسي الذي يتمسك به العلم ان الابحاث العلمية يجب ان تكون بعيدة عن المعتقدات والقيم المسبقة، وان تترك للنتائج وحدها تقرير الاستنتاجات بغض النظر عما اذا كانت تتطابق مع قيم الباحث المسبقة ام لا.

هناك مجموعة كبيرة من النواقص الاخرى التي تعاني منها هذه النظرية. انها لاتقدم اي فرضية او مقولة علمية يمكن البرهنة عليها او تجربتها، كما انهم لايقدمون اي ردود على البراهين التي تقدم لهم ويتابعون استخدام حججهم القديمة بدون مراعاة الردود او التعبير عن وجهة نظرهم بشانها، وانه يظهر وكأن النقد الموجه اليهم لايعنيهم على الاطلاق. احدى اهم الاعتراضات عليهم ان مايقدمونه من استنتاج عن وجود مصمم ذكي انه ليس فرضية او اقتراح قابل للنقاش وانما استنتاج نهائي ومؤكد ليس خاضع لاعادة النظر او الاعتراض، وهذا يتعارض مع كافة القواعد العلمية ويعيد الوصاية الدينية.


النظرية العلمية يجب ان تخضع لقوانين الطبيعة
المشكلة الرئيسية في نظرية المصمم الذكي انها تحيلنا الى استنتاج خارق مافوق الطبيعي. العلوم الطبيعية تصف المبادئ التي يقوم عليها العالم بإعتبارها نتيجة قوانين المادة. لهذا السبب فأن اي نظرية تشير الى ان الاسباب خارج قوانين الطبيعة لايمكنها ان تكون عائدة للعلوم الطبيعية. الظواهر البيلوجية لها دائما تفسيرات طبيعية ويجب ان تتبع مبدأ ان كل شئ مترابط مع بعضه في سلسلة من الاسباب ورد القعل.

نظرية المصمم الذكي تملك نقطة ضعف اخرى، ان "المصمم" المدعى لايمكن ان نملك عنه اي تصور او برهان او حتى قدرة على البرهنة عنه. بمعنى اخر لايمكن السيطرة على هذه النظرية. في الكتاب الشهير
"Why Intelligent Design Fail"
الذي صدر عام 2006 نجد الملاحظة التالية:" رجال العلوم المزورة يستخدمون عادة مصطلحات خاصة بهم وتعاريف ضعيفة وفضفاضة من اجل اخفاء إنعدام وجود مضمون منطقي". هذا الامر لانجده فقط عند اتباع نظرية المصمم الذكي، بل عند اغلب من يحاول اضفاء العلمية على النصوص الدينية، بما فيه اتباع الاعجازات العلمية



المحكمة تحكم بلاعلمية نظرية المصمم الذكي
في احدى المدارس الامريكية، في مدينة دوفر العائدة لولاية بنسيلفانيا قررت ادارة المدرسة عام 2004 انه سيعرض على طلبة البيلوجيا خيار بديل عن نظرية التطور هو نظرية المصمم الذكي. هذا القرار ادى الى اعتراض سبعة من اولياء امور الطلاب ، ونظروا الى الامر على انه محاولة لتسلل التعليم الديني وهو امر يتعارض مع الدستور، لذلك تم رفع الامر الى المحكمة. كانت هذه هي المرة الاولى التي تقرر فيه المحكمة مدى علمية النظرية، مما خلق اهتمام كبير
.

عام 2005 اعلن القاضي  جون جونيس الثالث،
Jon Jones III
  في المحكمة الفيدرالية المحلية لمدينة هاريسبورغ حكمه الذي تضمنته 139 صفحة من الدراسات والشهود والبراهين، ان نظرية التصميم الذكي نظرية غير علمية ولايجوز تدريسها في بديلا او في حصة البيلوجيا وان ادارة المدرسة خرقت الدستور الامريكي لفرضها تعليم النظرية. المحكمة اطلقت على النظرية تسمية " قصة الخلق"، وايضا "بديل ديني يختفي تحت عباءة النظرية العلمية". العديد من المؤسسات العلمية ايدت المحكمة في حكمها، ومنهم الاكاديمية الوطنية العلمية والتي كان قد وافق الطرفين على تحكيمها واعتبراها افضل المراجع العلمية في البلاد. قرار المحكمة تضمن ثلاث حجج رئيسية على عدم علمية النظرية:

الاول: نظرية التصميم الذكي تخرق القاعدة المعمول فيها في البلاد منذ اكثر من مئة سنة والتي تعارض الاشارة الى القوى الخارج الطبيعة لتفسير الظواهر الطبيعية.

الثاني: مصطلح "التعقيد الغير قابل للتقليص" يستخدم نفس الحجج التي استخدمتها نظرية " الخلق" القديمة والتي كانت على الاطلاق وعلنا ذات روابط دينية وحاولت ربط الدين بالعلم.

ثالثا: طعن نظرية التصميم الذكي بنظرية التطور لاتتفق معه كافة المؤسسات العلمية وجرى رفضه جملة وتفصيلا على انه بدون اساس.

قرار المحكمة التفصيلي والقائم على شهادات العلماء ودراسات المعاهد العلمية ادى الى ردود فعل ايجابية في الكثير من المدارس الامريكية. في المدرسة المعنية سقطت الادارة القديمة في الانتخابات عام 2005. 



التوضيحات الخارقة لاتوضح اي شئ
احدى اهم الاعتراضات على نظرية التصميم الذكي تتعلق بمفهوم " الاحتمالات". النظرية تتدعي ان بعض العلاقات في العالم البيلوجي من التعقيد الى درجة انه احتمال ظهورها بنتائج عملية بيلوجية متراكمة يقترب من الصفر. ولكن هل يمكن القبول بالقول ان احتمال حصول ظاهرة خارقة وغير طبيعية اكبر من احتمال حصول عملية طبيعية مهما كان الاحتمال صغيرا؟ ماهي قوة الحجة التي ترفض تفسير ظاهرة طبيعية بإحتمال صغير للغاية وتقدم تفسيرا بديلا احتماله اصغر، كما تفعل نظرية المصمم الذكي؟


ان اغلب البيلوجيين يعتبرون ان وجود مساحات لازالت نظرية التطور لاتستطيع توضيحها لايمكن ان يكون سبب لتبني تفسير يقوم على وجود إله. انهم يشيرون الى انه لايجوز استخدام مرهم " الله" لمعالجة ثغرات معرفتنا، تماما كما كان يفعل الانسان القديم الذي التجأ الى اختراع الاشباح والارواح والالهة لتغطية جهله. وإذا كنا سنقم بإستخدام مرهم الله لتغطية الثغرات المعرفية ماذا سنفعل بهذا الله بعد ان نكتشف السبب الحقيقي؟



ان الانسان تمكن من قطع مسافات هائلة على قاعدة قواعد البحث العلمي الكلاسيكي التي لايوجد فيها مكان لله، ونظريات الخلق لم تقدم للانسانية اي مكسب حقيقي على طول العصور، فلماذا علينا الان ان نتخلى عن قواعدنا لصالح القديم الذي كان لديه الكثير من الزمن للبرهنة على صلاحياته، ولماذا علينا ان نعتقد ان قواعد العلم الكلاسيكية لم تعد قادرة على تقديم المزيد من الاكتشافات؟

من الضروري الاشارة الى ان نظرية التصميم الذكي ليست النظرية الوحيدة التي تحاول ان تتوشح بوشاح العلمية للحصول على مكاسب خاصة، بل توجد هناك العديد من النظريات الممائلة ومنها ماهو معروف تحت اسم هوميباتي

: Homepati.
اتباع هذه النظرية يقومون بمعالجة المريض بمواد طبيعية كالتي يقوم جسم انسان سليم بفرزها لمعالجة عوارض مشابهة للعوارض المرغوب معالجتها عند المريض المعني. المثير في هذا العلاج ان الاكسير المقدم يضاف اليه الماء الى درجة لايبقى مركب واحد يتشابه مع المادة الفعالة الاصلية. غير ان اتباع هذه الطريقة يصرون على ان الفعالية لاتتأثر لان الاكسير يبقى " متذكر" التأثير المطلوب الذي لايزول وكأنه بصمة اصبع وتزداد قوته من خلط الماء والكحول، ولكن هذا لايمكن تفسيره او البرهنة عليه..ومع ذلك تجد لها اتباع.

نظرية اخرى تربط نفسها بعلم الفلك حيث تتدعي ان حركة الكواكب والشموس تؤثر مباشرة على مصيرنا. هذا التأثير يمكن كشفه وقرآته اذا كنا نعلم يوم الولادة ومكانه. المنجمين بعلم الافلاك يقارنون مكان النجوم المتحركة على خلفية النجوم الغير متحركة ويقسمونهم الى اثنى عشر رمز. الشمس والقمر يعتبرون كالكواكب، وحتى اسماء الكواكب تعبر انها تؤثر على مصيرنا. قراءة النجوم تجري منذ عصور ولكن في الفترة الاخيرة جرى اكتشاف كواكب جديدة. هذه المشكلة يحلها قراء النجوم من خلال الادعاء ان النجوم تؤثر علينا من لحظة اكتشافها.